وفاة رجل المصالحات خالد زين بوابل من الرصاص على يد أبناء عمومته في أسيوط.. ثأر قديم ينهي حياة وسيط الخير

حالة من الحزن والأسى عمت أمس الأربعاء على محافظة أسيوط، وتحديدًا في قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب، بعد أن شهدت القرية جريمة قتل مأساوية راح ضحيتها رجل المصالحات المعروف خالد زين أبو عطية، الذي سقط قتيلاً بوابل من الأعيرة النارية أطلقها عليه أبناء عمومته من الدرجة الثانية، في واقعة هزت الرأي العام المحلي.
البداية- سماع طلقات نارية على الطريق العام ووجود رجل غارق في دمائه داخل سيارته
كانت البداية حين تلقّت غرفة عمليات شرطة النجدة بلاغًا عاجلًا من الأهالي يُفيد بسماع طلقات نارية على الطريق العام ووجود رجل غارق في دمائه داخل سيارته الخاصة.
تحركت على الفور قوات الأمن وضباط مركز شرطة أبنوب، بالإضافة إلى سيارة إسعاف، إلى موقع البلاغ. وبالمعاينة الأولية، تبيّن أن القتيل هو خالد زين أبو عطية، أحد رجال الإصلاح والوساطة في النزاعات العائلية، وينتمي إلى عائلة الخرابزة المعروفة في المنطقة.
قتلوه لأنه اختار الصلح
كشفت التحريات أن الجناة ينتمون إلى بيت العبايدة، وهو فرع من نفس العائلة الكبيرة التي ينتمي لها القتيل، ما يعني أنهم أبناء عمومته من الدرجة الثانية. ووفقًا لشهود العيان، فإن الجريمة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت ضمن سياق خصومة ثأرية قديمة بين عائلتي العبايدة ومؤمن.
شراء منزل وراء انلاع الصراع بين الطرفيين
بدأت الخصومة منذ فترة بعد أن قامت عائلة مؤمن بشراء منازل ملاصقة لمنازل العبايدة، ما أشعل فتيل التوتر بين الطرفين. ومع تفاقم النزاع، تدخل خالد زين بصفته رجل إصلاح معروف، محاولًا التوسط لإنهاء الأزمة، لكن تدخله قُوبل بغضب أبناء عمومته الذين اتهموه بالانحياز للطرف الآخر.
تصفية في لحظة لا تُنسى
بحسب رواية شاهد عيان، فإن أبناء العبايدة علموا بوجود حفل زفاف لدى عائلة مؤمن في ذات اليوم، فقرروا نصب كمين مسلح على الطريق للثأر. لكن المفاجأة أن الضحية الذي وقع في الفخ لم يكن من عائلة مؤمن، بل كان خالد زين، الذي تصادف مروره بالسيارة في توقيت وجود الكمين.
رجل السلام والمصالحات قُتل بيد من هم من دمه
دون رحمة أو تردد، أطلقوا وابلًا من الأعيرة النارية تجاه سيارته، ليرتقي شهيدًا على الفور، وسط حالة من الذهول بين الأهالي الذين لم يصدقوا أن رجل السلام والمصالحات قُتل بيد من هم من دمه.
تعزيزات أمنية واستنفار
عقب وقوع الجريمة، فرضت قوات الأمن كردونًا أمنيًا مشددًا حول القرية، خشية وقوع اشتباكات ثأرية جديدة بين العائلات. كما تم نقل جثمان القتيل إلى مشرحة المستشفى الجامعي، حيث قررت النيابة العامة فتح تحقيق عاجل في الواقعة، وأصدرت تصريحًا بدفن الجثة بعد استكمال المعاينة.
في السياق ذاته، كثفت أجهزة الأمن من جهودها لضبط الجناة، الذين فروا من مكان الحادث فور ارتكاب الجريمة، وتم تحديد هويتهم بالكامل، وجارٍ ملاحقتهم للقبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
نهاية موجعة لرجل لم يحمل السلاح
رحل خالد زين أبو عطية وهو في قلب خصومة لم يكن طرفًا فيها، بل كان يحمل راية الصلح، لكنه دفع حياته ثمنًا للمواقف النبيلة التي طالما سعى بها لحقن الدماء في صعيد مصر. فكانت النهاية مأساوية لرجل آمن أن الكلمة الطيبة أقوى من الرصاص، لكن للأسف، لم يسعفه الزمن ولا الرصاصة.