الأزهر يطالب باعتقال نتنياهو ويحذر من تجاهل المحكمة الجنائية: إن لم تُحاسب إسرائيل.. سادت شريعة الغاب

في بيان شديد اللهجة، طالب الأزهر الشريف المجتمع الدولي باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية، محذرًا من أن تجاهل مذكرات التوقيف بحق مجرمي الحرب سيفتح الباب أمام شريعة الغاب وغياب العدالة الدولية.
جاء هذا الموقف بعد استقبال المجر لنتنياهو على أراضيها، على الرغم من صدور مذكرة توقيف دولية ضده منذ نوفمبر 2024، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بالتزامن مع مذكرة توقيف مماثلة لوزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
الأزهر: لا بد من محاكمة مجرمي الحرب
وفي بيان صادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف يوم الخميس، شدد الأزهر على أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل صرحًا راسخًا للعدالة الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى "الوقوف صفًا واحدًا لدعم المحكمة في أداء دورها ومحاسبة مرتكبي الجرائم البشعة، أيًا كانت مناصبهم أو انتماءاتهم".
وأكد البيان أن العدالة لا تعرف حصانة، ولا تسقط بالتقادم، ولا تُسقطها المصالح السياسية، مشيرًا إلى أن التغاضي عن محاسبة مجرمي الحرب يفتح الباب أمام كوارث إنسانية جديدة ويُكرّس لسياسة الإفلات من العقاب.
غزة ليست سوى مقدّمة لمأساة أكبر
وأوضح المرصد أن "الصمت على ما يحدث في غزة، من قتل وتدمير وجرائم مروعة بحق المدنيين، يمثّل شرعنة ضمنية لجرائم مستقبلية"، محذرًا من أن التغاضي الدولي الحالي قد يقود إلى "تحوّل مأساوي في مسار العدالة العالمية".
وقال البيان نصًا:
"لا وقت للصمت. الصمت يشرّع لجرائم جديدة، وغزة ليست سوى مقدمة لمأساة قادمة، النتيجة واحدة: دماء تُراق، أزمات دولية تتفاقم، وسطور من الألم تُكتب بدماء الأبرياء."
العدالة الدولية في مفترق طرق
وأشار الأزهر إلى أن العالم يقف اليوم عند مفترق حاسم في مسار العدالة الدولية، في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها المحكمة الجنائية، مؤكدًا أن الالتزام بالقرارات الدولية ليس فقط واجبًا قانونيًا، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تمهّد الطريق إلى عالم أكثر عدلاً وسلامًا.
وحذر البيان من أن تجاهل تنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتهمين بجرائم حرب يمثل تقويضًا خطيرًا لجهود المجتمع الدولي في إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.
المجر تحت الضغط بعد استقبال نتنياهو
وفي سياق متصل، أثارت زيارة نتنياهو إلى المجر انتقادات واسعة، لا سيّما وأن المحكمة الجنائية الدولية أكدت أن المجر، كدولة طرف في اتفاقية روما، ملزمة قانونيًا باعتقال أي شخص صدرت بحقه مذكرة توقيف صادرة عنها.
وكان نتنياهو قد أشاد في تصريحات رسمية بموقف المجر التي أعلنت انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما قوبل بإدانة من منظمات حقوقية ودولية عديدة.
دعوة صريحة من الأزهر:
"احترام القانون الدولي أساس لبناء عالم يسوده السلام. وإذا فشلنا في محاكمة من أراقوا الدماء، فستكون تلك شهادة وفاة للعدالة الإنسانية."